ماكس فرايهر فون اوپنهايم

41

من البحر المتوسط إلى الخليج

بالتأكيد من البدو ، أن الجبل غني بالأشجار ؛ أما أنا فلم أستطع ، من المسافة البعيدة التي كانت تفصلني عنه ، مشاهدة أي غابات فيه . وهناك حكايات تقول بأنه لم تزل تعيش فيه حمير « 1 » برية ؛ وحسب روايات البدو يعيش في جبل عبد العزيز لصوص ينتمون إلى قبائل غريبة الشكل . في الساعة الثالثة والربع امتطينا مجددا ظهور خيولنا ؛ وكانت قافلتنا قد وصلت ، كالعادة ، إلى الهدف النهائي المحدد لها لهذا اليوم ولم يثنها أي شيء عن المحافظة على السرعة الثابتة التي سارت بها بصورة متواصلة تقريبا دون أي توقف . في الساعة الرابعة و 45 دقيقة عبرنا « الفقير » « 2 » وبعد ذلك بوقت قصير « الميلبية » وهما منخفضان تجري فيهما مياه جبل عبد العزيز لتصب في الخابور ؛ [ وادي الشيخ صليب وتل طابان ] وفي الساعة الخامسة والربع عبرنا وادي الشيخ صليب . خلف هذا الوادي شاهدنا عدة تلال تمر بينها طريق تؤدي مباشرة إلى النهر . وعلى الجهة المقابلة على الضفة الشرقية برز تل طابان الذي يوجد على قمته مزار يحتوي على قبر شيخ قبيلة الجبور محمد أمين المغطى بقبة . وكان محمد أمين قد ساعد لا يارد على القيام بحفرياته وتوفي ، حسب أقوال البدو ، قبل أربعين عاما أي بعد أربع سنوات من وجود لا يارد ، لكن هذه المعلومات لا يمكن الاعتماد عليها كثيرا لأن البدو إحساسهم بالزمن وبمقاييسه ضعيف كإحساسهم بالمسافات . وكان لا يارد قد عثر خلال زيارته في تل طابان على بقايا قلعة حديثة وبالقرب من التل على سور حجري كان محمد أمين قد بناه كملجأ للجبور ضد هجمات [ قبيلة ] عنزة . وبين عربان وطابان يذكر لا يارد ، على الضفة اليسرى للخابور ، تلّين أثريين هما : مشنق وأبو شلح « 3 » . وكان لا يارد قد نصب مخيمه على مسافة 4 ساعات ونصف تقريبا إلى الشمال من عربان في مكان واقع على الضفة الشرقية اليسرى للخابور اسمه

--> ( 1 ) في الرسوم الآشورية يوجد صور للصيد على ظهور الحمير الوحشية . انظر الصورة في آخر الكتاب . ( 2 ) لفت انتباهي السيد البروفسور دي غوييه إلى أن كلمة « فقير » تعني أيضا منخفضا توجد فيه آبار . ( 3 ) انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ترجمة تسينكر ، ص 230 .